محمد الريشهري
18
موسوعة الأحاديث الطبية
عرفنا إذاً أنّ خوض الأئمّة في المسائل الطبّية كخوضهم في سائر العلوم إذ كان خاصّاً مؤقّتاً لا عامّاً دائماً على نحو مراجعة الناس الأطبّاء ، وكان يمثّل نوعاً من الكرامة والإعجاز . ومن البديهيّ أنّ الناس لو كانوا قد اهتمّوا واستناروا بعلم أهل البيت ( عليهم السلام ) الجمّ ، وسجّلوا آثارهم العلميّة بإتقان ؛ لإستمتعت البشريّة هذا اليوم بذخائر علميّة ثقافيّة عظيمة في شتّى فروع العلم ، لكنّا نأسى على جهل المنزلة العلميّة لأهل البيت ( عليهم السلام ) إذ لم تُعرَف حقّ معرفتها ، كما أنّ ما أُثر عنهم لم يسلم من مكائد الساسة المحترفين المفترين ، حتّى نجد أنّ الظفر بتراثهم العلميّ هذا اليوم يحتاج إلى جهود بالغة . ونظراً إلى ما قلناه نقوم فيما يأتي بتقويم الأحاديث التي وصلت إلينا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في القضايا الطبّية : تقويم الأحاديث الطبّية من منظور الشيخ الصدوق يحكم شيخ المحدّثين محمّد بن عليّ بن بابويه القمي المعروف بالصدوق ( رحمه الله ) على الأحاديث الطبّية بنحو لا يمكن الركون إليه إلاّ في حالات خاصّة ، يقول ( رحمه الله ) : " اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنّها على وجوه : منها : ما قيل على هواء مكّة والمدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية . ومنها : ما أخبر به العالم ( عليه السلام ) على ما عرف من طبع السائل ولم يتعدّ موضعه ؛ إذ كان أعرف بطبعه منه . ومنها : ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس . ومنها : ما وقع فيه سهو من ناقله . ومنها : ما حُفظ بعضه ونُسي بعضه .